الخطيب البغدادي

251

تاريخ بغداد

السماك في كلامه : لا أقول إن أبا يوسف مجنون ولو قلت ذاك لم يقبل مني ، ولكنه رجل صارع الدنيا فصرعته . أخبرني محمد بن علي بن مخلد الوراق ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن عروة ، حدثنا محمد بن يحيى النديم ، حدثنا عون بن محمد ، حدثنا طاهر ابن أبي أحمد الزبيري قال : كان رجل يجلس إلى أبي يوسف فيطيل الصمت . فقال له أبو يوسف : ألا تتكلم ؟ فقال : بلى متى يفطر الصائم . قال : إذا غابت الشمس ، قال : فإن لم تغب إلى نصف الليل ؟ قال : فضحك أبو يوسف وقال : أصبت في صمتك ، وأخطأت أنا في استدعاء نطقك ، ثم تمثل : عجبت لإزراء العيي بنفسه * وصمت الذي قد كان للقول أعلما وفي الصمت ستر للعيي ، وإنما * صحيفة لب المرء أن يتكلما أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن عبد الله بن أحمد بن حنبل أخبرهم قال : أخبرنا أبي قال : سمعت أبا يوسف القاضي يقول : صحبة من لا يخشى العار عار يوم القيامة . وأخبرنا ابن الفضل ، أخبرنا أبو بكر النقاش أن عبد الله بن أحمد أخبره عن أبيه قال : سمعت أبا يوسف القاضي يقول : رؤوس النعم ثلاثة ، فأولها نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها ، والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها ، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها ، فأعجبني ذلك . أخبرنا محمد بن القاسم الأزرق ، أخبرنا محمد بن الحسن المقرئ أن محمد بن عبد الرحمن السامي أخبرهم - بهراة - قال : حدثنا علي بن الجعد قال : سمعت قاضي القضاة - يعني - أبا يوسف - يقول : العلم شئ لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ، وأنت إذا أعطيته كلك من إعطائه البعض على غرر . أخبرنا العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب قال : قال لي إبراهيم الحربي : قال أبو يوسف : من أراد أن يتعلم الرأي فليأكل خبزا دبنا ( 3 ) حتى يحرق كبده ، ولا يأكل التين والعنب قال إبراهيم : وقال من نظر في الرأي ولم يل القضاء فقد خسر الدنيا والآخرة ( ذلك هو الخسران المبين ) ( الحج 11 ، والزمر 15 ) .